السيد محمد سعيد الحكيم

106

مرشد المغترب

الرابع عشر : يعيش المغتربون وسط مجتمعات قد غلب فيها الازدهار الاقتصادي وكثرة المال . وهي نعمة من اللّه تعالى إلا أنها - ككثير من نعمه سبحانه - قد تحولت نقما نتيجة سوء التصرف وفقدان التوجيه ، حيث ظهر في تلك المجتمعات الأشر والبطر والإكثار من إنفاق المال والتفنن في صرفه حدّا يبلغ الإسراف والتبذير وتبديد الطاقات وهدرها . وكفر نعمة اللّه بها ، فإن شكر النعمة إنما يكون بالانتفاع بها لا بتضييعها وتبديدها . وقد وجد المنتفعون من أهل رؤوس الأموال في ذلك الأرضية الصالحة لامتصاص أموال الناس واستنزافها ، فجدوا في إنتاج آلات الترف ، والتفنن في تنويعها ، بوجه ملفت للنظر . وأقبل الناس عليها ينفقون فيها الأموال الطائلة حبا لكل جديد ، وطلبا للراحة التي لم يجدوها ولن يجدوها . بل صارت الأموال المذكورة سببا للمتاعب الاقتصادية والنفسية والجسدية بسبب الخمول والراحة وقلة الجهد البدني المبذول . ومن أظهر أسباب الترف والبطر التي تمتص بها الأموال ما شاع هذه الأيام من تجديد الموديل الواحد في المعمل الواحد . فترى البضاعة الجديدة تنزل الأسواق بأسعار عالية ، ثم لا تمض فترة زمنية طويلة حتى ينتهي أمدها ، ليحل محلها غيرها من نفس